كيف حسنت سرعة موقعي من 40 إلى 90 نقطة في PageSpeed Insights
كيف حسّنت سرعة موقعي من 40 إلى أكثر من 90 نقطة في PageSpeed Insights؟
عندما بدأت العمل على موقعي الإلكتروني، كنت أعتقد أن أهم شيء هو كتابة مقالات مفيدة ونشرها باستمرار. لم أكن أفكر كثيراً في سرعة الموقع، لأنني كنت أفتحه من جهازي الشخصي واتصال الإنترنت عندي كان سريعاً، لذلك كنت أشعر أن كل شيء يعمل بشكل طبيعي.
لكن في أحد الأيام، بينما كنت أقرأ عن أسباب رفض بعض المواقع في Google AdSense، لاحظت أن كثيراً من أصحاب المواقع يتحدثون عن أهمية سرعة الموقع وتجربة المستخدم. عندها قررت أن أفحص موقعي لأول مرة باستخدام أداة PageSpeed Insights، وكانت النتيجة صادمة بالنسبة لي.
على الهاتف حصلت الصفحة الرئيسية على حوالي 40 نقطة فقط، بينما كانت النتيجة على الكمبيوتر أفضل بقليل. في البداية اعتقدت أن هناك مشكلة في الأداة نفسها، فأعدت الاختبار أكثر من مرة، لكن النتيجة كانت متقاربة في كل مرة. عندها أدركت أن الزائر الذي يدخل إلى موقعي من هاتفه لا يعيش نفس التجربة التي أراها أنا على جهازي.
أول شيء فعلته بعد رؤية النتيجة
بدلاً من البحث مباشرة عن إضافات أو أدوات سحرية، قرأت التقرير كاملاً سطراً بسطر. لم أفهم كل المصطلحات، لكنني ركزت على الملاحظات التي كانت تتكرر، مثل الصور الكبيرة وتأخر تحميل المحتوى الرئيسي وبعض الملفات التي تستغرق وقتاً طويلاً.
أدركت أن المشكلة ليست في مقال واحد، بل في طريقة بناء الموقع بالكامل.
أكبر خطأ كنت أرتكبه دون أن أنتبه
بدأت أراجع الصور التي أرفعها مع المقالات، وفوجئت بأن بعض الصور كان حجمها يتجاوز 1.5 ميغابايت، رغم أنها لا تظهر داخل المقال بحجم كبير.
كنت أصمم الصورة ثم أرفعها كما هي دون أي ضغط، لأنني كنت أعتقد أن جودة الصورة أهم من حجمها.
أخذت أول صورة في أحد المقالات، وحولتها إلى صيغة WebP وضغطتها قبل رفعها من جديد. انخفض حجمها إلى أقل من 250 كيلوبايت مع احتفاظها بنفس الجودة تقريباً.
بعد إعادة اختبار الصفحة، لاحظت أن النتيجة ارتفعت عدة نقاط. لم يكن الفرق كبيراً، لكنه أعطاني دافعاً للاستمرار.
المهمة التي استغرقت مني أطول وقت
بعد نجاح أول تجربة، قررت ألا أكتفي بصورة واحدة.
فتحت مكتبة الوسائط في الموقع، وبدأت أراجع الصور واحدة تلو الأخرى.
استغرق الأمر عدة ساعات، لأنني كنت أحمّل الصورة، وأضغطها، ثم أرفع النسخة الجديدة وأتأكد أن المقال ما زال يظهر بشكل صحيح.
كانت عملية مملة، لكن مع كل مجموعة صور كنت ألاحظ أن سرعة الموقع تتحسن تدريجياً.
في نهاية اليوم شعرت أنني أنجزت شيئاً لم أكن أعتقد أنه سيؤثر إلى هذا الحد.
عندما اكتشفت أن القالب يستهلك جزءاً كبيراً من السرعة
بعد الانتهاء من الصور، توقعت أن أصل إلى نتيجة ممتازة، لكن الاختبار ما زال يعرض بعض المشاكل.
بدأت أراجع القالب نفسه، ولاحظت أنه يحتوي على مؤثرات وحركات وأقسام كثيرة لا يستخدمها أغلب الزوار.
في البداية ترددت في حذفها لأنني كنت أحب شكل الموقع، لكنني سألت نفسي سؤالاً بسيطاً: هل هذه العناصر تساعد الزائر فعلاً أم أنها موجودة فقط لأنها تبدو جميلة؟
بدأت بحذف العناصر الأقل أهمية تدريجياً، وبعد كل تعديل كنت أعيد الاختبار.
بعض التعديلات لم تغيّر شيئاً تقريباً، لكن بعضها الآخر أحدث فرقاً واضحاً في سرعة التحميل.
إضافات نسيت أنني ثبتها
من الأشياء التي أضحكتني أنني وجدت إضافات كنت قد جربتها قبل أشهر ثم نسيت حذفها.
كانت تعمل في الخلفية وتحمّل ملفات إضافية في كل مرة يفتح فيها الزائر الموقع.
عطلت إضافة واحدة ثم اختبرت الموقع.
بعدها عطلت الثانية وأعدت الاختبار.
واصلت هذه الطريقة حتى بقيت فقط الإضافات التي أحتاجها فعلاً.
عندها بدأت النتائج تتحسن بشكل ملحوظ.
الهاتف غيّر طريقة عملي بالكامل
بعد فترة، دخلت إلى Google Analytics وراجعت تقرير Device category.
لاحظت أن أغلب زوار موقعي يدخلون من الهواتف، بينما نسبة مستخدمي أجهزة الكمبيوتر كانت أقل بكثير.
هذا جعلني أدرك أنني كنت أركز على نسخة الكمبيوتر أكثر من اللازم.
أخرجت هاتفي وبدأت أفتح المقالات واحداً تلو الآخر.
لاحظت أن بعض الصور كانت تدفع النص إلى الأسفل أثناء التحميل، وأن بعض الفقرات الطويلة تجعل القراءة متعبة على الشاشة الصغيرة.
منذ ذلك اليوم أصبحت أراجع كل مقال جديد من الهاتف قبل نشره، حتى لو بدا مثالياً على الكمبيوتر.
النتيجة لم تأتِ في يوم واحد
في البداية ارتفعت النتيجة من حوالي 40 إلى ما يقارب 55.
بعد الانتهاء من ضغط الصور تجاوزت بعض الصفحات 70 نقطة.
ثم بعد حذف العناصر غير الضرورية وتحسين القالب بدأت النتائج تصل إلى 85 نقطة.
وأخيراً، بعد عدة أسابيع من المراجعة المستمرة، أصبحت معظم الصفحات تحقق 90 نقطة أو أكثر على الهاتف، بينما وصلت نسخة الكمبيوتر إلى نتائج أعلى.
هذا علمني أن تحسين السرعة ليس زرّاً تضغط عليه مرة واحدة، بل مجموعة من التحسينات الصغيرة التي تتراكم مع الوقت.
أكثر خطأ كنت سأوفر على نفسي بسببه ساعات من العمل
في البداية كنت أعتقد أن المشكلة في شركة الاستضافة، وكنت أفكر في نقل الموقع بالكامل.
لكن عندما قرأت تقرير PageSpeed Insights جيداً، اكتشفت أن معظم الملاحظات كانت تتعلق بالصور والأكواد التي أضفتها أنا، وليس بالخادم.
لو كنت بدأت بتحليل التقرير بدلاً من البحث عن حلول عشوائية، لكنت وفرت على نفسي وقتاً طويلاً.
ماذا تغير بعد تحسين السرعة؟
بعد انتهاء التحسينات، لم ألاحظ فقط ارتفاع نتيجة PageSpeed Insights، بل لاحظت أيضاً أن فتح المقالات أصبح أسرع، وأصبح التنقل بين الصفحات أكثر سلاسة.
حتى أنا، عندما كنت أراجع الموقع من هاتفي، شعرت بفرق واضح مقارنة بما كان عليه في البداية.
وهذا جعلني أقتنع بأن تحسين السرعة لا يفيد محركات البحث فقط، بل يحسن تجربة كل شخص يزور الموقع.
إذا كنت سأبدأ من جديد
لو عدت إلى اليوم الأول، لما انتظرت حتى يمتلئ الموقع بالمقالات قبل أن أهتم بالسرعة.
كنت سأضغط كل صورة قبل رفعها، وأستخدم قالباً خفيفاً منذ البداية، وأختبر كل صفحة على الهاتف قبل نشرها.
هذه العادات البسيطة كانت ستوفر علي ساعات طويلة من العمل لاحقاً.
الخلاصة
من خلال تجربتي، تعلمت أن سرعة الموقع ليست مجرد رقم يظهر داخل PageSpeed Insights، بل هي جزء أساسي من تجربة الزائر. انتقالي من حوالي 40 نقطة إلى أكثر من 90 نقطة لم يكن نتيجة أداة واحدة أو تعديل واحد، بل كان نتيجة مراجعة مستمرة للصور والقالب والإضافات وطريقة عرض الصفحات على الهاتف. اليوم أصبحت أعتبر تحسين السرعة جزءاً من كل مقال جديد أنشره، لأن الموقع السريع يمنح الزائر تجربة أفضل، ويمنحني أنا ثقة أكبر في جودة عملي.
